الشيخ محمد إسحاق الفياض

351

منهاج الصالحين

احتمل في حقه عدم معرفته بمفهوم العمد والخطأ ، سمعت دعواه وهي القتل الخطائي ، لان الدعوى الأولى بما انها ناشئة عن الجهل بمفهوم العمد والخطأ فلا تكذب الدعوى الثانية وهي دعوى القتل الخطائي ، وان لم يحتمل ذلك ، سقطت الدعوى عن أصلها ، على أساس ان كلاً من الدعويين حينئذ تكذب الأخرى ، وكذلك الحال فيما لو ادّعى القتل الخطائي وفسّره بالعمد . ( مسألة 1043 ) : يثبت القتل بأمور : الاوّل : الإقرار وتكفي فيه مرة واحدة ، ويعتبر في المقرّ البلوغ ، وكمال العقل والاختيار والحرّية على تفصيل فيه ، فإذا أقرّ بالقتل العمدي ثبت القود ، وإذا أقرّ بالقتل الخطائي ثبتت الدية في ماله لا على العاقلة ، وأمّا المحجور عليه لفلس أو سفه ، فيقبل اقراره بالقتل عمداً فيثبت عليه القود . وإذا أقرّ المفلس بالقتل الخطائي ، ثبتت الدية في ذمته وحينئذ فهل لولي المقتول ان يشارك الغرماء ؟ والجواب : المشهور انه لا يشاركهم إذا لم يصدقوه ، ولكنّه لا يخلو عن اشكال وتأمل ، بل لا يبعد المشاركة ، ودعوى ان أمواله بما انّها أصبحت متعلقة لحق الغرماء ، فلا يكون اقراره بالنسبة إليهم نافذاً ، لأنه اقرار في حق الغير ، مدفوعه بان معنى الحجر ليس كون أمواله متعلقة لحق الغرماء ، بحيث يكون التصرّف فيها تصرف في متعلق حقّهم ، بل معناه انه ممنوع من التصرف فيها بالبيع والشراء والنقل والانتقال ، وملزم بأمر الحاكم الشرعي بتقسيمها بينهم بنسبة حصصهم ، وعند الامتناع قام الحاكم مقامه في ذلك ، وعلى هذا